ابن خاقان

665

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

ومضى وقد وقع على اللّه أجره ، ورفع في علّيين ذكره ، وخلّد في ديوان الشّهادة فخره ، واللّه عزّ وجلّ يحسن فيه عزاء الأمير الأجلّ ، ويشدّ بالتّأييد عضده ، ويريش بالسّعد « 1 » جناحه ويمكّن يده ، ويكثر من محتده الأكرم عدده ، ولا غرو ، - أدام اللّه تأييدك - أن عضّ الزمان في غارب ، فالشرّ لا يحسب ضربة لازب « 2 » ، وأناخ كلكلة مرّة ، فالعيش طورا شماس وطورا غرّة « 3 » ، ومثلك - دام أمرك - من حلب الدّهر أشطرا ، وعرف للأيّام بطونا وأظهرا ، وخبر امتزاج النّعم بالنّوائب ، وغني بفهمه عن التّجارب « 4 » ، يرغم بجميل الصّبر أنف الحادث ، ويفلّ بلأمة الجلد حدّ الكارث ، ويعلم أنّ الزّمن وإن سرّ حينا فهمّه ناصب ، والدّنيا إذا اخضرّ منها جانب جفّ جانب « 5 » ، فأنت - أعلى اللّه يدك - أثقف قناة ، وأصلد صفاة ، وأصلب على البري عودا ، وأثقب مع الوري زنودا ، من « 6 » أن يضعضع الرّزء « 7 » لهضبة عزمك ركنا ، أو يعمر الخطب لساحة حلمك مغنى ، أو يقذف الدّهر عليك بصرف ، أو يبدع « 8 » إلّا بسجيّة وعرف ، فالحياة وإن أرخي

--> ( 1 ) ب ق : بالسّعادة . ( 2 ) مأخوذ من قول النابغة الذبياني : ( البيان والتبيين : 1 / 199 ط 4 واللسان مادة لزب ) . ولا يحسبون الخير لا شرّ بعده * ولا يحسبون الشرّ ضربة لازب ( 3 ) ر : غدرة . ( 4 ) س : وخبر امتزاج النوائب ، وغني عن التجارب . ( 5 ) حاشية س : مأخوذ من قول الشاعر : ألا إنّما الدّنيا غضارة أيكة * إذا اخضرّ منها جانب جفّ جانب ( 6 ) من أن : ساقطة في ر . ( 7 ) ب ق : الريب . ( 8 ) ق : ينزع .